
“محكمه…”
اعلنها الحاجب بصوته القوي لدي دخول القاضي الي القاعه , جلس القاضي في مكانه و دار بنظره في القاعه .
القاضي : يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم .. استعني علي الشقي بالله .. فتحتوا الساعه كام النهارده ؟
الحاجب : 8:00 بالدقيقه يا فندم .. و مسحنا القاعه و حمينا المتهمين و طوقت القفص
القاضي : عال عال .. نادي علي القضيه الأولي
الحاجب : القضيه رقم واحد .. قتل ياريس
القاضي : قتل علي الصبح كده .. مش ألف مره قلتلك خلي القتل بعد الفطار ما علينا … المتهمه و الدفاع و الشهود موجوديين ولا في حد مجاش؟
الحاجب : كله تمام يا فندم
القاضي : المدعي العام يتفضل …
المدعي : سيدي القاضي … حضرات المستشاريين … ان القضيه اليوم خطيره جدا … خطيره للغايه … بل و اكثر من ذلك فهي خطيره كيك … فقضيتنا … هي قضية كل يوم و كل ساعه و كل دقيقه …
القاضي : انجز يا عم … دي لسه اول قضيه … و البلد مليانه بلاوي … مش هنخلص بطريقتك دي …
المدعي (و قد احرجته كلمات القاضي) : القصد يعني يا سيادة القاضي … البنت المتهمه دي قتلت الولد المجني عليه … قال ايه ؟ … عشان عاكسها … (ثم يصرخ و قد اشتاط غضبا ) … و هو يعني عاكس كاميرون دياز…
(يميل القاضي للحاجب و يهمس له )
القاضي : هي حلوه ؟
الحاجب : ما هي قدامك في القفص يا باشا
القاضي : لأ قصدي كاميرون دياز يا غبي
(يقاطعهم المدعي العام بصوته الذي ملأه الغضب )
المدعي : و لذلك سيدي القاضي … و لردع مثل هذه … و حتي لا ينتهج نهجها الشاذ هذا فتيات اخريات … اطلب بتوقيع اقصي العقوبه علي المزة الماثله امامكم بالأعدام شنقا اربع مرات علي ذمة القضيه … اصل لو كل واحد عاكس واحده قتلتوا تبقي مصيبه … ولا انت مش خايف سعادتك … و شكرا
القاضي : (بصوت لا يكاد يسمعه أحد) لا طبعا مش خايف ده انا مرعوب
(ثم ينظر الي المتهمه و ينظر اليها في توجس )
هو انتي قتلتيه ليه ؟
المتهمه : انا كنت مضايقه جدا يا حضرةالقاضي … و انا لما بضايق بحب اقعد علي البحر …
نزلت اقعدت علي البحر … راح الأستاذ جه عاكسني … قمت قتلته
القاضي : يعني انتي قتلتيه عشان كنتي مضيقه ولا عشان كنتوا علي البحر
المتهمه : لأ عشان … هو لمجرد اني ماشيه علي البحر لوحدي … افترض اني بنت لامؤخذه و بدأ يعاكسني … و بكده سرق ابسط حقوقي … اني اتمشي لوحدي … فكان لازم اقتلوا … عشان ادافع عن حقي ده … و عشان هو و الناس يعرفوا اني مش بنت كده ولا كده … و انا مبسوطه كده عشان اي واحد دلوقتي هيفكر الف مره قبل مايعاكس اي واحده … و ده الحل الأمثل و الرادع للتحرش اللي بنتعرضلوا
القاضي : نعم يا اختي …(ثم يوجه كلامه للحاجب و هو يشير الي التابوت الموجود بوسط القاعه)
افتحلي البتاع ده و طلعلي القتيل
(يفتح الحاجب التابوت … و يخرج القتيل … فيسأله القاضي في حزم)
قولي عاكست الهانم الساعه كام و كانت لابسه ايه ؟
القتيل : كانت الساعه عدت 12:00 بليل يا باشا … مش هقدر اقول كانت لابسه ايه عشان انا ميت و مش ناقص ذنوب … انت متعرفش بيتعمل فيا ايه تحت
المتهمه : اللبس انا نازله بي قدام بابي و مفيهوش اي حاجه
القتيل : (و قد خرج عن شعوره )… طب احنا ذنبنا ايه ان ابوكي راجل …
المتهمه : انا بعترض علي اسلوبه … و ياريت الكلام ده يتشال من محضر الجلسه
القاضي : اعتراض مقبول و تحذف كلمة قرني من مضبطة الجلسه
القتيل : بس انا مقلتش قرني…
القاضي : مش مهم كده كده حيحذفوها … المهم انت عاكستها قلتلها ايه جرح شرفها ؟
القتيل : و الله يا باشا ما جيت جنب شرفها … ده انا لسه بدلعها و بقولها حرام الجمال ده يمشي علي الأرض المفروض يمشي علي الحيطه … لقيتها قتلتني … و بعدين يا سيادة القاضي احنا رجاله زي بعض و اكيد انت حاسس بيا انا طول النهار شايف المحزق و الملزق … افتح التليفزيون الأقي اللي بتبوس الواوا و اللي بتحط النقط علي الحروف …وأنا قاعد فاضي لاشغله ولا مشغله بس باقول يا واد خليك راجل …امسك نفسك بكره تتجوز و تلاقي اللي تريحك بس بكره في البلد دي خاصمنا و مبقاش يجي… بس بردو كنت ساكت كنت بعشم نفسي بالحلال عشان يصبرني علي الحرام اللي بقي محاوطني … بصبر نفسي بالغالي … و اللحم حواليا رخيص و في كل حته … اقول يا واد عيب و حرام لا تبص ولا تدقق … بس لقيتهم علي يميني و شمالي و ورايا و قدامي حرموني اني حتي امشي و اتلفت حواليا … مستحملين كل ده … و هما زعلنين من كلمتين بنداري بيهم النار اللي جوانا و م
فيهاش حاجه معاكسه بأدب لاتوجعها ولا تجرحها و تفوك عننا … ولا نلبس طرح و نقعد في البيت يا حضرة القاضي…
(انهي القتيل كلماته … و كان قد فجر دموع كل رجال القاعه … فعلي البكاء و العويل علي حالهم … حتي القاضي … الا المتهمه فوجدت نفسها محل لعناتهم فقررت الدفاع عن نفسها … و لأنها أمرأه فسبقتها دموعها )
المتهمه : انا كمان تعبت … و اتحملت كتير اوي … انتو من حقكوا كل حاجه و انا مش من حقي ولا حاجه … متعمليش عشان انتي بنت … متنزليش عشان انتي بنت … كله لأ و عيب و غلط … حتي المشي في الشارع … بدل سيادته ما يمسك نفسه و يجاهد شيطانه … يقعدني انا في البيت … عشان هو ضعيف و مش قادر … رغم ان بضعفه ده مش هيفرق معاه انا لابسه ايه و حتي لو كل اللي انا بعمله غلط … مين عينك قاض في الشارع تحاكم اللي انت شايفوا غلط …
(يسكت القاضي الجميع … وينظر اليهم في حيره )
القاضي : كل مجتمع يحكمه واحد او اكثر من ثلاثه … اما دين و قد غاب لهروبنا منه و كأنه قيد او تم تغييبه بفعل فاعل لغرضا ما …
و ثانيهم قانون ضاعت هيبته و صار قانون الضعفاء … اما القوي فيتخطاه و يفعل ما يشاء … و الثالث العادات و التقاليد التي جعلتم منها مرادفا للتخلف و نقيضا للحريه … و بذلك لم يعد هناك ما يحكم الشارع … فأختلت الموازين و وضع كل انسان قوانينه الخاصه …و عليه فأن نجاتكم في العوده الي دينكم لو تعقلون … او تطبيق القانون ليشرع حياتكم … او التمسك بعادتكم و تقاليدكم و تعودوا الي هويتكم … و كم اتمني ان اري ثلاثتهم لعلكم تفلحون … و ان لم تفعلوا فلا تلوموا الا انفسكم و ليحكمكم قانون الشارع و ليرحمكم الله … اما عن المتهمه و قتيلنا فالحكم بعد المداوله …
(و عاد القتيل الي تابوته و وقف الجميع لدي مغادرة القاضي للقاعه و صرخ الحاجب)
“محكمه…”